الشيخ محمد الصادقي
150
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إذا فليس النبي ليتحرج فيما فرض اللّه له مهما كان عبأه وثقله ، لا في قرارة نفسه لأنه يحمل الرسالة فعليه ما حمّل ، ولا يحق للأمة تحريج موقفه لأنهم مرسل إليهم وعليهم ما حمّلوا ، فلا تقية للنبي فيما يحمله من رسالة اللّه مهما صعبت الظروف والتوت لأنه يقرر مصير الأمة وعليه تمام المسؤولية ، وهذه من سنن اللّه الثابتة في الذين خلوا من قبل من الرسل مهما تخلّف المرسل إليهم عن هذه السنة ولا يفرض اللّه لنبي ما لا يطيقه أو يحيقه مهما كان أمرا إمرا وعبئا ثقيلا « وكان » طول الزمن الرسالية « امر اللّه » لأنبيائه « قدرا » قدره بعلمه وحكمته لصالحهم الرسالي « مقدورا » لهم قدر الطاقة لا محرجا ولا معسورا . فهناك يشجع الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على ذلك الزواج دون تحرّج من قالة الناس ، وعطفا لخشية الناس في اللّه إلى خشية اللّه مجردا عن الناس وهنا يندد بالذين يحرّجون موقفه فيما فرض اللّه له كسنة ثابتة للرسول وعلى الأمة ثم نفي الحرج عن النبي - لا محمد - وفيما فرض اللّه له - لا عليه - يدلان على أن الفرض هو الفرض الرسالي الذي يقرر مصير الأمة إذا فلا تقية في بلاغة حتى على نفسه ، واللّه يكفي خشية على رسالته ، واما المفروض على الأمة فقد يكون فيه حرج وقد لا يكون فيفعل أحيانا ويترك أخرى ثم « فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ » في هذه السنة هم : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) إنهم رجالات رسالات الوحي حيث يكثرون البلاغ ويشدقون في رسالات اللّه التي حمّلوا بلاغها . ويخشونه فقط في سبيل التبليغ ، ولا